طنوس الشدياق

212

أخبار الأعيان في جبل لبنان

إلى دمشق وشكوا هاشما إلى نائبها فأجابهم وكتب إلى الأمير منصور ان يقبض على القاتلين ويرسلهم اليه فأرسل الأمير منصور عبد المنعم ليقبض على ابن عم هاشم يريد ان يرميه بالتهلكة لأنه كان قد تقوّى عليه . فامتثل عبد المنعم امره وقتل أحد أولاد عمه وخرج بالرجال مع اخوة مالك يطلب هاشما والقاتلين فانهزم هاشم إلى كرك بعلبك واحتمى عند الامراء الحرافشة فنهب عبد المنعم وأصحابه لاسا واحرقوها مع بعض قرى من جبة المنيطرة فخافت قيسية العاقورة وفرّوا إلى طرابلوس وما يليها فنهب عبد المنعم مساكنهم واحرقها . ولما تحقّق عبد المنعم ان الأمير منصور خامر على قتله كتب إلى الامراء الحرافشة ان يقتلوا هاشما متعهدا لهم بقتل الأمير منصور وتسليم المقاطعات التي بيده لهم . فأذعنت الحرافشة لقوله وغدروا بهاشم وقتلوه فوق الكرك وطرحوه في بير هناك فدعي ذلك البير بير هاشم إلى الآن . اما برّو أخو هاشم ففر إلى وادي التيم ملتجئا بالأمراء الشهابيين . واما عبد المنعم فكان يسعى عند الأمير منصور بهلاك ولدي حبيش فلما بلغهما ذلك اخبرا الأمير منصورا بالمؤامرة التي كانت بين عبد المنعم والحرافشة على قتله فأذن لهما بقتل عبد المنعم فدهما ليلا داره التي بقرب السرايا وقتلاه وقتلا معه أحد عشر رجلا من بني عمه . وسنة 1537 قدم المقدم عبد المنعم بن يوحنا مقدم بشرة إلى بلوزا للجمعية فلم يعبأ بقدومه كمال الدين بن عبد الوهاب بن عجرمة مقدم ايطو لمشاحنة بينهما على الولاية فحنق منه عبد المنعم وطعنه برمح فقتله . وسنة 1547 اتفقت ست الملوك ابنة الشيخ علوان مع الشيخ حمادة رأس الحمادية ومع ملكيّة عين حليا على أخذ ثأر زوجها كمال الدين عجرمة وقتل المقدم عبد المنعم فوضعوا له كمينا خارج البرج ولما خرج سحرا وثبوا عليه وقتلوه . ثم دخلت الملكية إلى البرج وقتلوا أولاده . فلما رأت أصحابه ذلك هجموا على حمادة وضربوه بالسيوف فجرحوه فحملته أصحابه وفروا به هاربين . ولما بلغ أهل بشرّة ذلك بادروا إليهم فأدركوهم في مكان يسمى الحرائص فقتلوا حمادة وبعضا من أصحابه . وفي قتل عبد المنعم انقرض مقدمو بشرة الذين ولّاهم آل سيفا . وانتقلت المقدمية إلى أهل عين حليا خلفاء قمر . وذلك ان عزّ الدين العيني تزوج ابنة حسام الدين بن أيوب بن قمر فرزق منها حسام الدين الذي ولد له أربعة بنين موسى ورزق اللّه وداغر